ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
707
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
يقول لابنه علي بن عبد اللّه : ليكن كنزك الذي تدخره « 1 » العلم ، كن أشد اغتباطا منك بكنز الذهب الأحمر ، فإني مودعك كلاما إذا أنت وعيته اجتمع لك به أمر الدنيا والآخرة : لا تكن ممن ترجو الآخرة بغير عمل ويؤخر التوبة لطول الأمل ، ويقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين ، إن أعطي منها لم يشبع وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي ويأمر بما لا يأتي ، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ويبغض الفجار وهو أحدهم ، ويقول لم أعمل فأتغنّى إلا أجلس فأتمنى ، فهو يتمنى المغفرة وقد وثب في المعصية ، قد عمر ما يتذكر فيه من تذكر يقول فيما ذهب : لو كنت عملت ونصبت كان ذخرا لي ويعصي ربه ( تعالى ) فيما بقي غير مكترث ، إن سقم ندم على العمل وإن صح أمن واغتر وأخّر العمل معجبا بنفسه ما عوفي وقانطا إذا ابتلي ، إن رغب أشر وإن بسط له هلك ، تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن ، لا يثق من الرزق بما ضمن له ولا يقنع بما قسم له ، يرغب قبل أن ينصب ولا ينصب فيما يرغب ، إن استغني بطر وإن افتقر قنط فهو يبتغي الزيادة وإن لم يشكر ويضيع من نفسه ما هو أكثر ، يكره الموت لإساءته ولا يدع الإساءة في حياته ، إن عرضت شهوته واقع الخطيئة ثم تمنى التوبة « 2 » وإن عرض له عمل الآخرة دافع ، يبلغ في الرغبة حتى يسأل ويقصر في العمل حين يعمل ، فهو بالطول مدل وفي العمل مقل ، يبادر في الدنيا تعبا فيمرض فإذا أفاق واقع الخطايا ولم يعرض ، يخشى الموت ولا يخاف الفوت ، يخاف على غيره بأقل من ذنبه ويرجو لنفسه بدون عمله ، وهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن ، يرجو الأمانة ما رضي ويرى الخيانة إن سخط ، إن عوفي ظن أنه قد تاب وإن ابتلي يطمع في العاقبة ، عادلا يبيت قائما ولا يصبح صائما ، يصبح وهمه الغداء ، ويمسي ونيته العشاء وهو مفرط ، يتعوذ باللّه منه من فوقه ولا ينجو بالعوذ منه من دونه ، يهلك في بغضه إذا أبغض ولا يقصر في حبه إذا أحب ، يغضب من اليسير ويعصي على الكثير ، فهو يطاع ويعصي واللّه المستعان هذا هو حالنا وما نحن عليه في هذا الزمان ، نسأل اللّه ( سبحانه ) أن يصلحنا لأنفسنا وأن ينصرنا على قهر عدونا إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير .
--> ( 1 ) - خ ل : به . ( 2 ) - خ ل : الموت .